أبي الفرج الأصفهاني
332
الأغاني
أن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه جلس ، ودعا المغيرة والشهود . فتقدم أبو بكرة . فقال له : أرأيته بين فخذيها ، قال : نعم واللَّه ، لكأني أنظر إلى تشريم / جدريّ بفخذيها . فقال له المغيرة : لقد ألطفت النظر . فقال له : لم آل أن أثبت ما يخزيك اللَّه به ؟ فقال له عمر : لا واللَّه حتى تشهد لقد رأيته يلج فيه كما يلج المرود في المكحلة . فقال : نعم أشهد على ذلك . فقال له : اذهب عنك مغيرة ، ذهب ربعك . ثم دعا نافعا فقال له : علام تشهد ؟ قال : على مثل شهادة أبي بكرة . قال : لا ، حتى تشهد أنه كان يلج فيه ولوج المرود في المكحلة . فقال : نعم حتى بلغ قذذه [ 1 ] . فقال : اذهب عنك مغيرة ، ذهب نصفك . ثم دعا الثالث . فقال : علا م تشهد ؟ فقال : على مثل شهادة صاحبيّ . فقال له عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : اذهب عنك مغيرة ، ذهب ثلاثة أرباعك . قال : حتى مكث يبكي إلى المهاجرين ، فبكوا . وبكى إلى أمهات المؤمنين ، حتى بكين معه ، وحتى لا يجالس هؤلاء الثلاثة أحد من أهل المدينة . قال : ثم كتب إلى زياد ، فقدم على عمر . فلما رآه جلس له في المسجد ، واجتمع إليه رؤوس المهاجرين والأنصار . قال المغيرة : ومعي كلمة قد رفعتها لأكلم القوم . قال : فلما رآه عمر مقبلا قال : إني لأرى رجلا لن يخزي اللَّه على لسانه رجلا من المهاجرين . قال أبو زيد : وحدّثنا عفان ، قال : حدّثنا السّريّ بن يحيى ، قال : حدّثنا عبد الكريم بن رشيد ، عن أبي عثمان النهديّ ، قال : لما شهد عند عمر الشاهد الأوّل على المغيرة ، تغير لذلك لون عمر . ثم جاء آخر فشهد ، فانكسر لذلك انكسارا شديدا . ثم جاء رجل شابّ [ 2 ] يخطر بين يديه ، فرفع / عمر رأسه إليه ، وقال له : ما عندك يا سلح العقاب . وصاح أبو عثمان صيحة تحكي صيحة عمر . قال عبد الكريم : لقد كدت أن يغشى عليّ . وقال آخرون : قال المغيرة : فقمت إلى زياد ، فقلت له : لا مخبأ لعطر بعد عروس . ثم قلت : يا زياد ، اذكر اللَّه ، واذكر موقف يوم القيامة ؛ فإن اللَّه وكتابه ورسوله وأمير المؤمنين قد حقنوا دمي ، إلا أن تتجاوز إلى ما لم تر ما رأيت ، فلا يحملك شر منظر رأيته على أن تتجاوزه إلى ما لم تر ، فو اللَّه لو كنت بين بطني وبطنها ما رأيت أين سلك ذكري منها . قال : فترنقت عيناه ، واحمرّ وجهه ، وقال : يا أمير المؤمنين ، أما أن أحقّ ما حق القوم فليس ذلك عندي ؛ ولكني رأيت مجلسا قبيحا ، وسمعت نفسا حثيثا وانبهارا ، ورأيته متبطَّنها . فقال له : أرأيته يدخله كالميل في المكحلة . فقال : لا . وقال غير هؤلاء : إن زيادا قال له : / رأيته رافعا برجليها ، ورأيت خصيتيه تتردّدان بين فخذيها ، ورأيت حفزا شديدا ، وسمعت نفسا عاليا . فقال له : أرأيته يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة ؟ فقال : لا . فقال عمر : اللَّه أكبر . قم إليهم فاضربهم . فقام إلى أبي بكرة ، فضربه ثمانين ، وضرب الباقين ، وأعجبه قول زياد ، ودرأ عن المغيرة الرجم . فقال أبو بكرة بعد أن ضرب : فإني أشهد أن المغيرة فعل كذا وكذا . فهم عمر بضربه ، فقال له عليّ عليه السّلام : إن ضربته رجمت صاحبك . ونهاه عن ذلك .
--> [ 1 ] قذذه : جمع قذة ، وهي جانب الحياء . [ 2 ] شاب : كذا في ف ، مب . وفي سائر النسخ : شديد .